Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

RSS

Twitter

Facebook

Google+
القائمة الرئيسية
المرئيات والصوتيات
عدد الزوار
انت الزائر :7020634
[يتصفح الموقع حالياً [ 61
الاعضاء :0الزوار :61
تفاصيل المتواجدون
مواقع صديقة

*

المكتبة الوقفية

*

مبادرة البحث العلمي لمقارنة الاديان

*

موقع ابن مريم

المقال
لماذا أسلمت؟
3286 زائر
30-01-2014


لماذا أسلمت؟

الحسن بن أيوب أحد كبار علماء النصارى

تحقيق وتعليق محمود النيجيري

طباعة: مكتبة النافذة

==============

كثيرون هم الذين أعلنوا إسلامهم من اليهود والنصارى على مر التاريخ, ولم يكونوا من عامة الناس ودهمائهم, بل كانوا من علمائهم وأحبارهم ورهبانهم, ممن له دراية وعلم بالكتاب, وفهم وفقه في أسرار وخفايا اليهودية والنصرانية, ومن هؤلاء الحسن بن أيوب, أحد كبار علماء النصارى.

ويكفي تزكية للحسن بن أيوب شهادة شيخ الإسلام ابن تيمية فيه إذ قال: (ومِن أخبر الناس بمقالاتهم من كان من علمائهم وأسلم على بصيرة, بعد الخبرة بكتبهم ومقالاتهم, كالحسن بن أيوب, الذي كتب رسالة إلى أخيه علي بن أيوب, يذكر فيها سبب إسلامه, ويذكر الأدلة على بطلان دين النصارى وصحة دين الإسلام).

وقد نقل ابن تيمية كتاب رسالة الحسن لأخيه كاملا ضمن كتابه الفذ, الذي يعد موسوعة في مقارنة الأديان: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح, ولم يفعل ابن تيمية ذلك مع كتاب آخر قط.

وبعد أن ذكر المحقق مناهج علماء مقارنة الأديان الثلاثة: السلفي والعقلي والإلزامي, معتبرا ابن تيمية رائد المنهج السلفي, الذي ينطلق من النص الديني, مقتفيا بذلك أثر مؤسس ذلك المنهج أحمد بن حنبل, بينما ينطلق العقلي من العقل, الذي يعتبر أبو بكر الباقلاني المؤسس الحقيقي له.

أما المنهج الثالث فهو المنهج الإلزامي, الذي يضع على نفسه لزاما ألا يورد على أهل الكتاب حجة إلا من خلال كتبهم المسلمة عندهم, مع اعتقادهم بأنها محرفة, مجاراة للخصم الضعيف, وأخذا بيده إلى الحق القريب.

وقد سلك الحسن بن أيوب هذا المنهج, كما سلكه السموأل في إفحام اليهود, والغزالي ورحمت الله الهندي في كتابه الشهير (إظهار الحق).

بعد مقدمة المحقق, يبدأ الحسن بن أيوب مقدمته باعترافه بالشك في عقيدة التثليث النصراني منذ عشرين عاما, فلا يمكن أن يكون التوحيد كذلك, وباعترافه بإعجابه بعقيدة المسلمين الصحيحة الواضحة.

ويبدأ الحسن بن أيوب رسالته بذكر أسباب تأخر إسلامه, مع قناعته بفساد عقيدته النصرانية, بسبب إلف دينه وطول العهد به, إضافة إلى مشكلة الأهل والأقارب والجيران الذين ألفهم وألفوه, ناهيك عن زيادة في العلم والدراسة, حيث لم يدع كتاب علم في التوراة والإنجيل والقرآن إلا قرأه ودرسه, فلما تيقن الحق اعتنقه وآمن به.

في النقطة الثانية من رسالته عرض الحسن مقارنة مقالات النصارى في المسيح, فبدأ بالأريوسية التي توحد الله وتعترف بعبودية المسيح لله, ولا يقولون فيه شيئا من الربوبية ولا البنوة مما يقوله النصارى.

ثم ذكر مقالة اليعقوبية, التي تقول: إن للمسيح طبيعة واحدة من طبيعتين, أحداهما الناسوت, والأخرى اللاهوت, وقد تركبتا كما تركبت النفس بالبدن فصارتا إنسانا واحدا, فالمسيح إله كله وإنسان كله, وهو شخص واحد, مع قولهم بولادة مريم لله –تعالى الله عن ذلك–, كما ذكر مقالة الملكانية, التي لا تختلف كثيرا عن اليعقوبية.

بعد ذلك شرع الحسن بنقد مقالة اليعقوبية والملكانية, متعجبا من قولهم بأن المسيح مات, وإن الله لم يمت, فكيف يكون مات ولم يمت بآن واحد, ماداموا يزعمون بأنه إله؟؟!!

كما ذكر مقالة النسطورية التي تدعي للمسيح شخصان وطبيعتان ومشيئة واحدة, وأن طبيعة اللاهوت التي للمسيح غير طبيعة ناسوته, وتعجب الحسن من فكرة ولادة المسيح من مريم بناسوته مع اتحاده بشيء آخر مجامع له دون ذلك الشيء, إذ كيف يقولون ذلك وهم يزعمون بأنه لم يفارقه اللاهوت؟؟!! ليصل إلى حقيقة مفادها: أن النصارى اجتمعوا على الباطل المحال, بالتمويه بالعبارات والألفاظ.

في النقطة الثالثة من رسالته, انتقد الحسن قانون الإيمان النيقي –إشارة إلى مؤتمر نيقية عام 325 الذي أقر فيه بألوهية المسيح – موجبا على ذوي العقول الامتناع عن عبادة إله ولدته مريم, وهي امرأة آدمية, ثم مكث في الأرض ثلاثين عاما, تجري عليه أحكام الآدميين من غذاء وصحة وسقم..., ثم انقضى أمره إلى ما يصفون من حبس وضرب وصلب وقتل.

ثم استحضر الحسن بعض الأوجه في الرد على أقوال ومزاعم النصارى بألوهية المسيح وبنوته لله تعالى, وهي:

1- البشرى التي أتى بها جبريل عليه السلام للسيدة مريم, والتي لم يذكر فيها شيء عن ألوهية المسيح, بل كان الكلام واضحا في بشريته وعدم ألوهيته.

2- سماع يحيى عليه السلام نداء من السماء: (إن هذا ابني الحبيب الذي اصطفيته), والمعروف بأن الاصطفاء مفعول, والمفعول مخلوق بلا شك.

3- قول المسيح نفسه: (إلهي وإلهكم وأبي وأبوكم) صريح في عبوديته وعدم ألوهيته.

4- جواب المسيح حين سأله يوحنا المعمدان عن شأنه: (طوبى لمن لم يغتر بي أو يزل في أمري), فلم يقل المسيح إني خالق أو إله أو شيء من ذلك, بل حذر من الاغترار به.

ثم شرع الحسن بنقد عقيدة الاتحاد, متسائلا عن ظواهر تلك الربوبية التي لم يلاحظ منها شيء طوال فترة حمل المسيح وولادته ونشأته, فقد كان كل ذلك يجري طبيعيا ككل البشر من خلق الله تعالى.

كما انتقد عقيدة البنوة التي لم تكن مفهومة ولا معقولة, إذ كيف يكون لله ولد؟؟!! ولماذا لم تقولوا ببنوة الروح القدس الذي تخرج من الأب أيضا؟؟!! كما أن قولكم بأن الابن تجسد من روح القدس غير مفهوم ولا مقبول.

وقد تساءل الحسن باستغراب: هل بطل بصلب المسيح الموت والآثام كما تقولون؟؟!! والمشاهد حسا وعقلا تؤكد عكس ذلك تماما, قائلا: فأي خطيئة أبطلت؟! وأي فتنة للشيطان انطفأت؟! أو أي أمر كان الناس عليه قبل مجيئه –من المحارم والأثام– تغير عن حاله؟! فإن كنتم قبلتم هذا المحال الظاهر الذي لا خفاء به عن الصبيان, فأنتم لما هو أعظم منه من المحال أقبل!

في النقطة الرابعة من رسالته, أورد الحسن الدليل من الإنجيل على بطلان ألوهية المسيح, من خلال خلو الإنجيل من أي تصريح واضح للمسيح عن ألوهيته, ولا حتى تصريح واضح من حوارييه وتلامذته, فمن أين جئتم بألوهيته؟؟!!

ورد الحسن على بعض الشبهات التي قد يوردها بعض النصارى, مستشهدا بها على ألوهيته وربوبيته, كإحيائه الموتى وإبرائه الأكمه والأبرص, مؤكدا على إنها معجزات كمعجزات سائر الأنبياء والمرسلين من قبله, وأنه عليه السلام كان كسائر الأنبياء يدعو الله تعالى قبل القيام بأي معجزة, مما يدل على أنها بقدرة الله لا بقدرته, وبألوهية الله لا ألوهيته, مستشهدا على ذلك بكثير من نصوص الأناجيل.

ثم رد على شبهات في الأناجيل قد توحي ببنوة المسيح لله تعالى, كقوله: (أبي وأبيكم) وأن ذلك من باب المجاز والبنوة المعنوية, الأقرب إلى الرعاية والعناية, وليست بنوة جسدية حقيقية, وقد ورد ذلك في التوراة والزبور.

كما رد الحسن على بعض الشبهات التي يتمسك بها النصارى, والتي يجعلون من خلالها خاصية للمسيح عن سائر الأنبياء والمرسلين, كتسميته ابنا وإحيائه الموتى وغفرانه لبني إسرائيل على حد زعمهم, وكلها لا تدل لا من قريب ولا من بعيد على ألوهيته, وأما قول المسيح: (من رآني فقد رأى أبي وأنا وأبي واحد) فالمقصود كما هو معلوم أن أمر الله تعالى لا يختلف عن أمر أنبيائه ورسله.

وبعد الرد على بعض الشبهات التي أوصلها الحسن إلى أحد عشر شبهة, بدأ بنقد عقيدة الأقانيم الثلاثة عند النصارى, وذلك في النقطة الخامسة من رسالته, متسائلا عن مصدر هذه العقيدة الغريبة, وفي أي كتاب نزلت؟ ومن الذي أمر بها؟

ثم بين الحسن أن مصدر هذه العقيدة الوحيد هو قول متى التلميذ على لسان المسيح أنه قال لتلاميذه قبل أن يفارقهم: (اذهبوا فعمدوا الناس باسم الأب والابن وروح القدس) الذي –إن ثبتت صحته- يحتمل الكثير من التأويل, فقد يكون المعنى البركة والعون لا غير.

ثم دخل الحسن بنقاش طويل حول مستلزمات القول بالأقانيم الثلاثة وتناقضاتها, من حيث وجود ثلاثة آلهة بواحد, وواحد في ثلاثة.

وفي النقطة السادسة نوه الحسن إلى نقطة في غاية الأهمية, وهي أن الإنجيل يقول بصريح العبارة: إن عيسى بشر رسول, وليس بإله بأي وجه من الوجوه, ومن دلائل ذلك في الإنجيل ما جاء في إنجيل متى ولوقا, من أن عيسى عليه السلام سأل تلاميذه: فأنتم ماذا تقولون؟ -أي في المسيح– فأجاب سمعان الصفا: أنت مسيح الله) ولم يقل ابن الله, وما شابه ذلك كثير في الأناجيل.

في النقطة السابعة والأخيرة من هذه الرسالة, ذكر الحسن تأويل بعض الآيات المشكلات, التي يستدل بها النصارى على ألوهية المسيح, منوها إلى قلتها بالمقارنة مع عشرين ألف آية تنطق بعبودية المسيح لله تعالى, وأنه مربوب وليس رب أو إله, ومنها على سبيل المثال قول المسيح في الأناجيل: (أنا بأبي) و(أنا بهم وأنت بي).

وختم الحسن رسالته بذكر اختلاف النصارى في أصل دينهم ومعتقدهم, فمنهم من يقول في المسيح بأنه عبد, ومنهم من يقول بأنه إله, ومنهم من يقول إنه ابن الله, ومنهم من يجعل له أقنوم وطبيعة, ومنهم أقنومان وطبيعتان, بينما يظهر اتفاق المسلمين في أصل دينهم ومعتقدهم.

جزى الله الحسن على هذه الرسالة القيمة, وألهم النصارى قراءتها بتمعن وتأمل, لعلها تعيد البعض إلى الصواب واليقين, باعتبارها صادرة من رجل نصراني أيقن بأحقية الدين الإسلامي بالاتباع والتدين, وهداه الله إلى الصراط المستقيم.


المصدر: http://taseel.com/display/pub/default.aspx?id=3306&ct=4&ax=4

   طباعة 
3 صوت