Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

RSS

Twitter

Facebook

Google+
القائمة الرئيسية
المرئيات والصوتيات
عدد الزوار
انت الزائر :8292679
[يتصفح الموقع حالياً [ 59
الاعضاء :0الزوار :59
تفاصيل المتواجدون
مواقع صديقة

*

المكتبة الوقفية

*

مبادرة البحث العلمي لمقارنة الاديان

*

موقع ابن مريم

المقال
أثر الكنيسة على الفكر الأوربي
5160 زائر
31-05-2013

أثر الكنيسة على الفكر الأوربي

د . أحمد علي عجيبة أستاذ العقيدة والأديان

طباعة دار الآفاق العربية الطبعة الأولى 2004 القاهرة

ـــــــــــــــــ

الكتاب الذي بين أيدينا هو قراءة لما ولدته تلك القيود التي فرضتها الكنيسة على الفكر في العصور الوسطى , ذلك أن موقف الكنيسة من العلم , ومقتها للعلماء كان سببا في نفور الأوربيين من الدين .

لقد نقد المفكرون الأوربيون الكنيسة وحاولوا إصلاحها , ومع تقدم العلوم والمعارف , اصطدموا بالكنيسة وحدث ما سمي بالصراع بين الدين (المسيحي الكنسي) والعلم , وحينما أتيحت لهم فرصة التحرر من ذلك الدين استغلوها إلى أبعد الحدود , ولذلك فإن الكنيسة أضرت بالدين لكونها السبب في نبذه والتحرر منه .

ولا بد من التأكيد هنا أن الذي حدث في أوربا ليس راجعا إلى الدين بوجه عام , وإنما بالدرجة الأولى إلى المسيحية وعقائدها وشعائرها ورجال الدين فيها , فالنتائج التي سبق ذكرها تولدت في بيئة معينة , ونتيجة لظروف معينة ودين معين , وهذا الحكم لا ينسحب على الإسلام والمجتمعات الإسلامية , لانتفاء التعارض والصراع بين العلم والدين في الإسلام , بل على العكس هناك دعوة للتفكر والنظر والتأمل .

لقد تهيأ للكنيسة في العصور الوسطى سلطان واسع النطاق , روحيا بحكم وظيفتها , وسياسيا بسبب ضعف الملوك والأباطرة , وأدى انهيار الإمبراطورية الرومانية في الغرب عام 476 م إلى ازدياد سلطة الكنيسة , فسيطرت الكنيسة على التعليم بالمدارس , واحتكرت لنفسها تأويل الكتاب المقدس , وأدانت كل من جاهر بحقيقة لم تقرها من قبل , ويكفي أن نعلم أن التقدم للحصول على الدكتوراه في القانون يحتاج لموافقة الأسقف .

لقد أدت تفسيرات الكنيسة لنصوص العهد القديم لمناقضة العلم صراحة , كالقول بدوران الشمس حول الأرض , واعتبار أمراض المسيحيين مردها إلى الشياطين , واستبعاد علم طبقات الأرض والأنثروبيلوجيا , إضافة لاعتبار علم الكيمياء فنا شيطانيا خبيثا , وغيرها من التناقضات الكثيرة مع العلم .

وقفت الكنيسة بعد ذلك بالمرصاد لكل فكر مخالف لها , ولكل صاحب رأي مغاير لرأي آبائها ورجالها , واضطهدت المخالفين إن وجدوا وقمعتهم , وأقامت من أجل ذلك محاكم التفتيش المشهورة بالتعذيب والتنكيل التي لم يعرف لها التاريخ مثيلا .

بعد هذه المقدمة والتمهيد يدخل الكاتب في صلب موضوعه , متناولا مراحل محاولات تحرر العقل الأوربي من قيود الكنيسة , والتي بدأت بنقد الكنيسة ومحاولة إصلاحها , وانتهت بالثورة على الكنيسة وما تتبناه من مسائل تتعارض مع ما وصل إليه العلماء .

أولا : نقد الكنيسة الذي كان له أسباب أهمها : تدهور المستوى الأخلاقي لرجال الدين المسيحي وتفشي حالات الفساد بينهم , كشربهم للخمر وارتكابهم للزنا وغير ذلك , إضافة لاستغلال رجال الدين لنفوذهم بفرض ضرائب على رعايا الكنيسة , وجمعهم الأموال بطرق غير مشروعة , ناهيك عن طبيعة المعتقدات المسيحية المخالفة للعقل البشري كالتثليث والتجسيد .

لقد تطور هذا النقد من الأمور الأخلاقية لرجال الدين فحسب , إلى نقد التعاليم الكنسية , ثم نقد الدين برمته , ومن الحركات التي قامت بالنقد : الكاثاريون ومعناها الأطهار , والولدانيون بقيادة بطرس والدو المتوفى سنة 1217 م .

ثانيا : بوادر الصراع بين الدين والعقل منذ القرن الثاني عشر على يد أكثر من شخصية , بطرس أبيلا و أنسلم وألبرتس ماجنوس وتوماس أكونياس وغيرهم , ولعل أبرزهم الفيلسوف الفرنسي بطرس أبيلارد , صاحب فلسفة الشك والتشكيك في كل شيء حتى في طبيعة المسيح .

ولا شك أن الصراع الذي بدأ بين العقل والكنيسة له أسباب أهمها : طبيعة الدين المسيحي واحتوائه على مسائل عقدية غامضة , وأصول إيمانية معقدة , كعقيدة التثليث التي كانت عقبة أمام التفكير العقلي السليم , بسبب التحريف والتبديل الذي تعرض له الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) , إضافة إلى سيطرة رجال الكنيسة على مقاليد العلم والعلماء , واحتكار الكنيسة واستبدادها بفهم وتفسير الكتاب المقدس

ثالثا : ثورة الإصلاح الديني البروتستانتي التي خرجت على الكنيسة الكاثوليكية , ونددت بعيوبها ومفاسدها , والتي مهدت لظهورها طبعا الحركات النقدية للكنيسة , وفقدان البابوية الكثير من نفوذها وهيبتها منذ القرن الرابع عشر بسبب الأسر البابوي (من عام 1305 – 1377 ) والانشقاق الكبير (بين عام 1378 – 1417) وتطور العقلية الأوربية تطورا دنيويا , بعدما كانت ترى الكنيسة هي الملجأ والملاذ , بسبب صكوك الغفران مثلا وموضوع الاستحالة .

لقد كان من أشهر قادة الإصلاح البروتستانتي : مارتن لوثر وزوينجلي وكالفن , وقد تحدث الكاتب عن نبذة لحياة كل منهم , فمارتن لوثر – وهو الشخصية الأبرز في الإصلاح البروتستانتي والتي تنسب المدرسة إليه – تدين له حركة الإصلاح الألماني بقيامها وصفاتها , والذي أنكر صراحة صكوك الغفران و عصمة البابا وعصمة المجامع الكنسية , ودعا لإخضاع رجال الكنيسة للسلطة المدنية , عدم احتكار البابا لتفسير الكتاب المقدس , إضافة إلى إباحة الزواج للقسس , وقد تزوج مارتن لوثر فعلا بإحدى الراهبات .

والحقيقة أن هذه الحركة لا تعتبر إصلاحا بل استقلالا , فهي لم تزد على نقد الكنيسة الرومانية وليس نقد المسيحية , وإنشاء كنيسة جديدة بأفكار مختلفة , فالكنيسة الرومانية ما زالت قائمة , وجذور وأصول المسيحية بشكل عام ما زالت قائمة , ولم تجرؤ الحركة على نقدها وإصلاحها , ففكرة التثليث والتجسد والخلاص ما زالت قائمة في كل المذاهب المسيحية , وكذلك التحريف في الكتاب المقدس ما زال قائما .

رابعا : ثورة العقل الأوربي على الدين المسيحي المتمثل بالكنيسة , فكانت ثورة على أمرين : على الكنيسة وفسادها الأخلاقي والمادي , وعلى المسيحية كدين يخالف العقل ويعوق الفكر أمام التقدم العلمي , واتجه العقل الأوربي إلى إحياء المذهب الإنساني من آداب اليونان والرومان , والاهتمام بالطبيعة وحب ارتياد المجهول .

لقد كان من نتائج ثورة العقل الأوربي تحرره من القيود الكنسية المفروضة على العقل والتفكير , والذي ولد كراهية للكنيسة , وتحررا منها ومن الدين كذلك , إضافة إلى التحول إلى الترف وحياة التبذل والتهتك ونبذ كل التقاليد الدينية والآداب العامة , فانطلقت الشهوات من عقالها , وفشى الفساد حتى استغرق العصر كله .

خامسا : الصراع بين الدين (المسيحية) و العلم في أوربا في ظل التقدم العلمي , الذي أبرز مدى ملائمة أو موافقة ما تنتجه العقول الأوربية لما تؤمن به الكنيسة , وما جاء بالكتاب المقدس , و جناية رجال الدين المسيحي على دينهم كبيرة , إذ إن ما دسوه في كتبهم كان من بين أهم أسباب الصراع مع العلم .

ففي باريس حرم البرلمان الفرنسي - مدفوعا من رجال الكهنوت - المباحث الكيميائية , التي قام بها شبان اشتغلوا بالعلم التجريبي , وفي إيطاليا قضى الإكليروس على أكاديمية البحث الطبيعي التي أنشأها تليزيو في نابلي عام 1560 , وكذلك قاومت بريطانيا البروتستينية الجمعية الملكية والمجمع البريطاني لتقدم العلم , ووصل هذا الصراع إلى أوجه في القرنين 16 و 17 , مع نظريات علم الفلك الحديث التي زلزلت أركان الكنيسة .

سادسا : العلمانية التي اختلف كثيرا في معناها بين فتح العين وكسرها , وعلى كل حال فهي تعني بالاجمال اللادينية أو الدنيوية , واستبعاد الدين من توجيه شؤون الحياة , وقد نشأت العلمانية في أوربا بسبب الظروف الخاصة التي مر ذكرها هناك في الغرب , وبالتالي فلا يمكن بأي حال من الأحوال استنساخها في المجتمعات الإسلامية التي ليس فيها أي عامل من تلك العوامل التي أدت ظهورها .

سابعا : التحول إلى الفكر المادي عند الأوربيين بفعل موقف الكنيسة من العلم , وتطلق المادية على المذهب القائل بأن الظواهر المتعددة للأشياء ترجع إلى أساس واحد هو (المادة) , ويرى أن العالم مجموعة مكونة من شيء واحد , والمادة أساس كل شيء , والحياة والحركة ما هي إلا وظيفة من وظائف المادة أو صفة من صفاتها , وهذه المادة لم يخلقها الله تعالى , بل قديمة أزلية , لا تتغير قوانينها ولا تفنى , ولكن العلم الحديث أثبت بشكل قاطع اهتراء هذه النظرية وبطلانها , من خلال تأكيده على أن الكون له بداية , وأن أزلية المادة وهم وباطل بطلانا تاما .

لقد كان للكنيسة وأفعالها المقيدة للعقل والعلم , أثر بارز وظاهر في اتجاه العقل الأوربي إلى الاتجاه المقابل تماما , ألا وهو الإيمان بالمحسوس والمادة فحسب , وطرح الدين (المسيحي) جانبا , والكفر بمبادئه وعقائده وغيبياته.

-----------------------------------

المصدر:

http://www.taseel.com/display/pub/default.aspx?id=2796&ct=4&ax=4

   طباعة 
7 صوت